الثقة بالنفس والعلاقات: علاش نعاودو نفس الأخطاء ؟
برشة ناس يلاحظو بعد مدة أنهم ديما يلقاو رواحهم في نفس نوع العلاقات، ونفس المشاكل، وحتى نفس النهاية. كل علاقة تبدى مختلفة، أما مع الوقت ترجع نفس السيناريو يتعاود: سوء تفاهم، تعب نفسي، إحساس بعدم التقدير أو الانفصال.
في اللحظة هاذي يجي سؤال مهم: هل المشكلة فيا ؟
الإجابة ما هيش ديما نعم ولا لا. ساعات المشكل ما يكونش في شخصيتك، أما في نمط لا واعي يخليك تختار كل مرة نفس النوع من العلاقات، وهذا ينجم مع الوقت يأثر على الثقة بالنفس ويخليك تشك في روحك وفي قيمتك.
شنوّة هو "التكرار القهري" ؟
حسب طبيب الأعصاب ومؤسس مدرسة التحليل النفسي سيغموند فرويد، فما مفهوم يُسمّى التكرار القهري. وهو يعني أن الإنسان، من غير ما يكون واعي، يلقى روحو يعاود يدخل في نفس نوع التجارب المؤلمة أو نفس نوع العلاقات، وكأنّه يحاول في كل مرة يغيّر النهاية أو يصلّح جرح قديم ما تداواش.
الفكرة هاذي ما تصيرش بإرادة الشخص، بل تكون نابعة من اللاوعي. يعني العقل يرجّع الإنسان لنفس السيناريوات اللي عاشها قبل، على أمل يلقى هذه المرة النتيجة اللي كان يتمناها من البداية. أما في أغلب الحالات، يعاود يعيش نفس الألم ونفس الإحباط.
مثلاً، شخص عاش في طفولته نقص في الاهتمام أو كان ديما يسعى باش يلقى القبول، ينجم في كبره ينجذب كل مرة لأشخاص ما يعطيوهش نفس الاهتمام اللي يستحقه. ومن غير ما يشعر، يعاود يعيش نفس التجربة مرة بعد مرة، لأنه يحاول بطريقة غير واعية يعوّض النقص القديم أو يغيّر النهاية اللي كانت مؤلمة.
علاش ننجذبو لنفس نوع العلاقات؟
البحث على نهاية مختلفة
برشة مرات، الإنسان من غير ما يشعر يعاود يدخل في نفس نوع العلاقة لأنه يتمنى هالمرة تكون النهاية مختلفة. اللاوعي يحاول يصلّح جرح قديم أو يعوّض إحساس بالنقص عاشه في الماضي، وكأنه يقول: "يمكن هالمرة نلقى الحب، التقدير أو الاهتمام اللي ما لقيتهمش قبل." هكا يولي الشخص يعتقد أن الحل هو إعادة نفس التجربة مع أشخاص مختلفين، على أمل أن تكون النتيجة أحسن. أما للأسف، بما أن طريقة الاختيار تبقى تقريبًا نفسها، فالنتيجة تكون في أغلب الأحيان مشابهة للتجارب السابقة، ويتواصل نفس الإحساس بالألم والإحباط.
التعود على نفس النمط
العقل متاع الإنسان يميل بطبيعته لكل ما هو مألوف، حتى لو كان مؤلم. إذا تعود الشخص منذ الصغر على نوع معين من العلاقات أو طريقة معينة في التعامل، ينجم يحس بالراحة مع نفس الأجواء وهو ما يفسرش علاش. لذلك، يلقى روحو ينجذب لأشخاص عندهم نفس التصرفات أو نفس طريقة التواصل، رغم أنها تسببله المعاناة. بالنسبة للعقل، المألوف يبدو أكثر أمانًا من المجهول، حتى وإن كان غير صحي. ولهذا السبب، ينجم الإنسان يرفض دون وعي أشخاص قادرين على بناء علاقة صحية معه، فقط لأنهم لا يشبهون ما تعود عليه في الماضي.
نقص الثقة بالنفس
كي تكون الثقة بالنفس ضعيفة، يولي الشخص يشك في قيمته ويعتقد أنه ما يستحقش علاقة صحية أو شريك يقدره. هذا يخليه يقبل بتصرفات ما كانش باش يقبلها لو كان واثق من نفسه، ويبرر الإهمال أو قلة الاحترام أو حتى المعاملة المؤذية. ومع مرور الوقت، تتكون عنده قناعة داخلية أن هذا هو النوع الطبيعي من العلاقات، وأنه ما ينجمش يلقى خير من هكا. وهنا تبدأ الحلقة تتكرر، لأن ضعف الثقة بالنفس يؤثر على الاختيارات، والاختيارات الخاطئة تزيد تضعف الثقة بالنفس أكثر.
الخوف من التغيير
التغيير يتطلب شجاعة، وبرشة ناس يخافوا من المجهول أكثر من خوفهم من الألم اللي يعرفوه. حتى إذا كانت العلاقة السابقة مؤذية، ينجم الشخص يلقى صعوبة باش يختار شخص مختلف أو يعيش تجربة جديدة، لأنه ما يعرفش شنوّة يستناه. وهكا يفضل اللاوعي يعاود نفس الاختيارات القديمة لأنها تبدو أقل خطورة، رغم أنها تسبب نفس المعاناة. وفي بعض الأحيان، يكون الخوف من الوحدة أو من بدء تجربة جديدة أقوى من الرغبة في بناء علاقة صحية، فيبقى الإنسان عالقًا في نفس الدائرة دون أن ينتبه لذلك.
كيفاش يأثر هذا على الثقة بالنفس؟
كل تجربة مؤلمة تتعاود تنجم تخلي الإنسان يبدأ يشك في نفسه.
يولي يقول:
- يمكن أنا السبب.
- يمكن ما نستحقش علاقة صحية.
- يمكن ديما باش نفشل.
ومع تكرار هالأفكار، تبدأ الثقة بالنفس تضعف تدريجيا، موش خاطر الشخص ناقص قيمة، لكن خاطر التجارب المتكررة خلقت عنده صورة سلبية على نفسه.
كيفاش نكسر دائرة التكرار؟
أول خطوة باش تكسر دائرة التكرار هي إنك توقف شوية مع روحك وتحاول تشوف علاقاتك السابقة بنظرة موضوعية. موش الهدف إنك تلوم نفسك ولا الطرف الآخر، أما إنك تفهم شنوّة اللي كان يتعاود في كل مرة.
حاول تلاحظ إذا كان الأشخاص اللي اخترتهم يشبهو لبعضهم في طريقة التفكير أو التصرف، وإذا كانت نفس المشاكل ترجع في كل علاقة، أو إذا كنت ديما تلقى روحك تعطي أكثر من الطرف الآخر، أو تضحي براحتك باش تحافظ على العلاقة. كيف تبدأ تلاحظ هالنقاط، تنجم تكتشف أن المشكل موش في كل علاقة وحدها، بل في نمط يتكرر من غير وعي.
المراجعة هاذي تساعدك تفهم شنوّة اللي يجذبك لهالنوع من العلاقات، وشنوّة التصرفات اللي تخليك ترجع لنفس السيناريو كل مرة.
ابنِ الثقة بالنفس من جديد
باش تنجم تكسر دائرة التكرار، لازم تبدأ أولًا ببناء الثقة بالنفس. خاطر كل ما الإنسان يعرف قيمتو ويؤمن بنفسه أكثر، كل ما يولي قادر يختار العلاقات اللي تناسبه، موش العلاقات اللي تعود عليها أو اللي يفرضها عليه الخوف.
بناء الثقة بالنفس يبدأ بمعرفة الذات، وفهم احتياجاتك الحقيقية، واحترام مشاعرك، وعدم قبول أي علاقة تنقص من قيمتك أو من راحة بالك. كما أن تعلم وضع حدود صحية مع الآخرين يساعدك على حماية نفسك من العلاقات غير المتوازنة، ويمنعك من التضحية المستمرة على حساب سعادتك.
مراجعة الذات هي بداية التغيير
التغيير الحقيقي يبدأ كي الإنسان يوقف شوية مع روحو ويعطي لنفسه الوقت باش يفهمها، موش باش يلومها. برشة ناس يفسروا تكرار العلاقات الفاشلة بالحظ أو بالصدفة، أما الحقيقة أن مراجعة الذات تساعدنا نكتشفوا الأسباب العميقة اللي تخلينا نكرروا نفس الاختيارات من غير وعي.
كي ترجع تشوف علاقاتك السابقة بهدوء، وتفهم الأنماط اللي تعاودت، والمشاعر اللي كانت ترافقك، والاحتياجات اللي كنت تحاول تحققها، تولي الصورة أوضح. الفهم هذا يخليك تفرق بين الاختيارات اللي جاية من وعي حقيقي، والاختيارات اللي يحركها الخوف، أو الجروح القديمة، أو الحاجة المستمرة للقبول.