المعتقدات الموروثة… تلك الأفكار التي لم نخترها، لكنها اختارت أن تعيش فينا.
نولد صفحات بيضاء، لكننا لا نلبث أن نُكتب… كلمة بكلمة، فكرة بفكرة، من العائلة، المجتمع، والتجارب الأولى. نرث جُملاً جاهزة مثل: "الحياة صعبة"، "الناس ما تتأمنش"، "الفرح ما يدومش". نسمعها كثيرًا حتى تتحول من مجرد كلام إلى "حقيقة" لا نناقشها.
المشكلة ليست في وجود هذه المعتقدات، بل في أننا نعيشها دون وعي. تتحول إلى نظارات نرى بها العالم، فنفسر كل موقف على مقاسها. إذا اعتقدنا أن الخير نادر، سنشك في النوايا الطيبة. وإذا آمنا أن الفشل نهاية، سنتوقف قبل أن نبدأ.
الأخطر أن هذه المعتقدات لا تكتفي بوصف الواقع، بل تصنعه. نحن، دون أن نشعر، نعيد إنتاج نفس القصص التي خفنا منها. كأننا نتحرك داخل حدود غير مرئية، رسمها من سبقونا، ونخشى تجاوزها.
لكن الوعي هو البداية. عندما نسأل: "هل هذا الاعتقاد لي حقًا؟ أم هو مجرد ميراث؟" نفتح بابًا صغيرًا للحرية. ليس المطلوب أن نرفض كل ما ورثناه، بل أن نختار ما يناسبنا بوعي، ونترك ما لم يعد يخدمنا.
التحرر من المعتقدات الموروثة ليس تمردًا على الماضي، بل هو مصالحة مع الذات. هو أن نسمح لأنفسنا أن نعيش الحياة كما نشعر بها، لا كما قيل لنا أن تكون.
وفي النهاية… ربما أكبر شجاعة هي أن نعيد كتابة أنفسنا، رغم كل ما كُتب فينا. ♥️